الشيخ محمد النهاوندي

262

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ لمّا أخبر سبحانه بعذاب الأمم السابقة في الآخرة ، حكى إنكار المشركين المعاد بقوله : زَعَمَ وظنّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يحيوا بعدموتهم ولن يُبْعَثُوا أحياء من قبورهم للحساب والجزاء أبدا . ثمّ أمر سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله بردّ قولهم ذلك بقوله : قُلْ يا محمد لهم : بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ من قبوركم للحساب والمجازاة ثُمَّ بعد البعث لَتُنَبَّؤُنَّ ولتخبرنّ بِما عَمِلْتُمْ في الدنيا من الكفر والعصيان برؤية العذاب عليه وَذلِكَ البعث والتعذيب عَلَى اللَّهِ القادر على كلّ شيء يَسِيرٌ وسهل لكمال القدرة ووجود المقتضي وعدم المانع ، فإذا كان الأمر كذلك فَآمِنُوا أيها الناس بِاللَّهِ ووحدانيته وَرَسُولِهِ محمد صلّى اللّه عليه وآله وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا على محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو القرآن المبين لكلّ حقّ والمظهر لكلّ صواب . وعن الكاظم عليه السّلام : « الإمامة هي النور » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : « النور واللّه الأئمة » « 2 » . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الايمان والعمل بالقرآن خَبِيرٌ ومطّلع في الغاية ، واذكروا أيها الناس يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ اللّه لِيَوْمِ الْجَمْعِ والحساب ، يجمع اللّه فيه الأولين والآخرين ، وهو يوم القيامة ذلِكَ اليوم يَوْمُ التَّغابُنِ والتخاسر يغبن ويخسر بعض الناس بعضا ، يتمكّن بعضهم في مسكن بعض . عن ابن عباس : أنّ قوما في النار يعذّبون ، وقوما في الجنة يتنعّمون « 3 » . وقيل : يوم يغبن أهل الحقّ أهل الباطل ، وأهل الهدى أهل الضّلالة ، وأهل الايمان أهل الكفر ، فلا غبن أبين من هذا « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « يوم يغبن أهل الجنّة أهل النار » « 5 » . وفي الحديث : « ما من عبد يدخل الجنّة إلّا اري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلّا اري مقعده من الجنّة لو أحسن ليزداد حسرة » « 6 » .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 151 / 6 ، وفيه : النور هو الإمام ، تفسير الصافي 5 : 183 . ( 2 ) . الكافي 1 : 151 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 183 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 30 : 24 . ( 5 ) . معاني الأخبار : 156 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 183 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 11 .